الشيخ رسول جعفريان
180
الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )
الحسين عليه السّلام ، ولم يبق من أبناء الحسين عليه السّلام إلّا واحد ، ولم يكن له في تلك الظروف منزلة اجتماعية مهمة لا سيما وان الابن الأكبر للإمام الحسين عليه السّلام اي عليّ الأكبر قد استشهد مع أبيه . وبعد تخلصه من قيود الأسر في المدينة وابتعاده عن العراق سلبت من حياة علي بن الحسين فرصة الاعلان عن وجوده ، ويقول الأستاذ السيد جعفر مرتضى العاملي : « تصور بنو أميّة من وجهة نظرهم السياسية بأنهم قد وضعوا نقطة الختام للحياة السياسية والاجتماعية لأهل بيت رسول اللّه حملة الاسلام الأصيل . فرغم انّهم كانوا يتعاملون مع الأمور بدقّة سياسية وشيطنة خاصّة مستغلين الضعف الروحي والعقائدي للناس وكانوا غالبا ما يخرجون منها منتصرين ، الّا انهم غفلوا عن نقطة مهمّة وحسّاسة هي وجود الامام السّجاد . فهو وان كان يبدو شابا يافعا من ناحية السن وكان من السابق لأوانه لشاب مثله أن يخوض في النشاط السياسي ولم يكن له من الشهرة والنفوذ الاجتماعي ما يخشى منه ، ولكنه من الناحية الروحية والشخصية كان ذا ابعاد سامية ورفيعة . فهو خلافا لتوقعات المجتمع آنذاك شرع بنشاطه السياسي - الثقافي في المدينة . وكان عليه طبعا الشروع من نقطة الصفر بسبب وضع الشيعة في تلك البرهة الزمنية واستقطاب الناس نحو أهل البيت ، ذلك الينبوع الصافي الذي تنبثق عنه المعارف الاسلامية ، وقد نجح في مسعاه هذا ايّما نجاح » « 1 » . ولقد أثبت التاريخ مدى النجاح الذي حققه الامام السّجاد فهو قد أضفى
--> ( 1 ) دراسات وبحوث في التاريخ والاسلام - ج 1 ص 60 الطبعة الأولى .